سعيد حوي

534

الأساس في التفسير

ولنعد إلى السياق : توصل هاتان الآيتان إلى مجموعة تبدأ بالآية ( 228 ) : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ . . . . إلى نهاية الآية ( 233 ) أي إلى نهاية آية : وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ . . . وفي هذه المجموعة كلام عن الطلاق . وعدة المطلقة ، وغير ذلك . وكل ذلك يأتي ضمن السياق الذي يدعو إلى الدخول بشرائع الإسلام عامة . وقد رأينا الصلة المباشرة بين هذه المجموعة ، وما قبلها مباشرة . ولنبدأ بشرح المجموعة وتفسيرها شيئا فشيئا : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . المعنى العام : هذا أمر من الله سبحانه للمطلقات المدخول بهن من ذوي الأقراء ، بأن يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء . أي تمكث إحداهن بعد طلاق زوجها لها ثلاثة قروء ، ثم تتزوج إن شاءت . وقد أخرج الأئمة الأربعة من هذا العموم ، الأمة إذا طلقت فإنها تعتد عندهم قرءين لأنها على النصف من الحرة . والقرء لا يتبعض ، فكمل لها قرءان . ولما كانت الثلاثة قروء متعلقة بالحيض ، ولا يعرف إلا من جهتها ، ولما كانت من جملة الحكم في القروء ، استبراء الرحم من الحمل ، ولا يعرف إلا من جهتها فقد حرم الله على المرأة أن تكتم الحق في أمر الحيض والحبل استعجالا منها لانقضاء العدة ، أو رغبة منها في تطويلها لما لها في ذلك من المقاصد . فأمرت أن تخبر بالحق في ذلك من غير زيادة ولا نقصان : ثم بين الله عزّ وجل أن زوجها الذي طلقها أحق بردها ما دامت في عدتها إذا كان مرادا - بردها - الإصلاح والخير . وهذا في الرجعيات . وأما المطلقات البوائن فسيأتي حكمهن بعد . ثم بين الله عزّ وجل أن للنساء من الحق على الرجال مثل ما للرجال عليهن . فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما يجب عليه بالمعروف . ولكن للرجال عليهن درجة زائدة في الفضيلة في الخلق ، والمنزلة ، وطاعة الأمر ، والإنفاق ، والقيام بالمصالح . ويفسر هذه الدرجة قوله تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ . ثم بين الله أنه عزيز في انتقامه ممن عصاه وخالف أمره ، حكيم في أمره ، وشرعه ، وقدره .